الشيخ محمد اليعقوبي

136

فقه الخلاف

حيث ذكر أن الرامي ( ( يترك الجمرة الوسطى بيمين لأنها على أكمة لا يمكنه غير ذلك ) ) ويبدو أن كثرة الأتربة التي جلبتها السيول غطت تلك الصخرة في زمنه فأصبحت الجمرة على شكل تل صغير وأفتى الشافعي أنه ( ( من رمى الجمرة بحصاة فأصابت إنساناً أو محملًا ثم استنت « 1 » حتى أصابت موضع الحصى من الجمرة أجزأت عنه ) ) . ( ( ومما ورد عن الجمرة الأولى التي تقع إلى الغرب مباشرة من مسجد الخيف أن الطريق الأعظم ( الطريق الوسطى ) يقع حيالها ، وهو الطريق الذي سلكه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم النحر عند قدومه من المزدلفة عبر منى ليرمي جمرة العقبة وورد أن الدكان الذي يقع في حد الجمرة يقوم بينها وبين ذلك الطريق . ويعني ذلك أن دكاناً كان يقع في محاذاة الجمرة الأولى بين تلك الجمرة وبين البداية الشرقية لذلك الطريق الأعظم . ومن ثم كان ذلك الدكان وبداية الطريق الأعظم معلمين يحددان موقع تلك الجمرة في هذه الفترة ويُسترشد بهما عند رميها . ولأن موضع جمرة العقبة - وهو طريق العقبة ( المسيل ) - كان ضيقاً يلاقي فيه الحجاج مشقة كبيرة عند المرور منه ، ولذلك أمرت السيدة زبيدة أم الخليفة العباسي محمد الأمين بن الخليفة هارون الرشيد الذي حكم فيما بين سنتي ( 193 - 198 ه - / 808 - 813 م ) بزيادة سعة هذا الموضع وتبليطه بالحجارة . وقد نتج عن ذلك اتساع طريق العقبة ( المسيل ) الذي يقع في النهاية الغربية لبطن وادي منى إلى الجنوب الغربي من جمرة العقبة عما كان عليه من قبل . ومن ثم فإن توسعة هذا الطريق كانت أول توسعة أحدثت في وادي منى لإيجاد المساحة الكافية لتيسير حركة الحجاج عند أدائهم لنسك رمي الجمار .

--> ( 1 ) استنت : تغير اتجاه حركتها ، ومنها استن الفرس : تقمّص ، من المصدر عن الصحاح في اللغة والعلوم للأخوين مرعشلي .